بيتُ القصيد | خمسة أشياء تُحسب للمدرب فيلانوفا

    شاطر
    avatar
    أمبراطور الروح
    المدير العام

    المدير     العام

    تاريخ التسجيل : 21/09/2009
    عدد المساهمات : 678
    النقاط : 51554
    العمر : 29
    المستوى :
    : My MmS :

    a13 بيتُ القصيد | خمسة أشياء تُحسب للمدرب فيلانوفا

    مُساهمة من طرف أمبراطور الروح في السبت أكتوبر 06, 2012 8:57 pm

    إذا كان برشلونة هو الفريق الوحيد الذي تمكن من تحقيق العلامة الكاملة حتى الآن في مسابقتي الليجا ودوري الأبطال بعد الفوز على فرق كبيرة مثل فالنسيا، إشبيلية وبنفيكا، وإذا كان البلاوجرانا قد نجح في قلب تأخره في كثير من المناسبات لفوز في الشوط الثاني، وإذا كان الفارق بين برشلونة وريال مدريد "حامل اللقب" الآن في مسابقة الدوري الإسباني هو ثماني نقاط، فإن كل ذلك يُحسب في المقام الأول للمدرب الكفء تيتو فيلانوفا.

    نعم، خليفة جوارديولا قام بعمل كبير منذ بداية الموسم أحببت تسليط الضوء عليه في هذا الموضوع لأمنح الرجل حقه قبل الكلاسيكو المرتقب ضد ريال مدريد مساء الأحد ضمن منافسات الجولة السابعة من لا ليجا.
    خمسة أشياء تُحسب للفني الإسباني الشاب وهي كالتالي:
    1- كل لاعب في مركزه
    أبرز ما كان يعيب بيب جوارديولا في الموسم الماضي هو كثرة استعماله للاعبين في غير أماكنهم الأصلية.
    شاهدنا كثيراً الفيلسوف يدفع بالظهيرين أدريانو وألفيش في مركز الجناح المهاجم، كما كان يستخدم أحياناً الثنائي سيسك وإنييستا في خط المقدمة على يسار ميسي، وهو شئ لم يكن في محله أبداً، فكل مركز له واجباته ومهامه، ومن الضروري جداً أن يلعب كل لاعب في مركزه لأنه اعتاد على تنفيذ واجباته وتمرس عليه، وهو أمر هام جداً في كرة القدم.
    أجاد تيتو فيلانوفا وأحييه بشدة على أنه لم يدفع بسيسك فابريجاس سوى في مركزيه مع برشلونة والمنتخب الإسباني !.
    بمعنى، أن سيسك فابريجاس مع برشلونة هو لاعب خط وسط مهاجم، ومع منتخب بلاده، يدفع به المدرب فيثنتي دل بوسكي كمهاجم متأخر، على يمينه سيلفا وعلى يساره إنييستا.
    هذا ما قام به فيلانوفا حيث لم يُشرك فابريجاس إلا في مركز صناعة اللعب، الوسط المهاجم على حساب تشافي أو إنييستا، أو في مركز المهاجم المتأخر بدلاً من ميسي في لقاء خيتافي.
    صحيح أن هذا الأمر أغضب قائد آرسنال السابق، ولكن مصلحة الفريق فوق كل اعتبار، وفي النهاية ساهمت مشاركة فابريجاس في موقعه في رفع مستواه حيث يقدم الدولي الإسباني مستويات مميزة جداً مع برشلونة حتى الآن هذا الموسم ونجح في تسجيل هدفين مؤثرين أمام إشبيلية في الأندلس.
    قد يقول قائل: ولكن ماذا عن الدفع بأليكس سونج لاعب خط الوسط المدافع في مركز قلب الدفاع عوضاً عن مارك بارترا محور الدفاع من الأصل، الإجابة ستكون في النقطة المقبلة ..
    2- الاعتماد على لاعبي الصف الأول
    شئ آخر يُحسب لتيتو فيلانوفا هو اعتماده على لاعبي الصف الأول، وهو ما يفسر الدفع بأليكس سونج على حساب بارترا في محور الدفاع.
    شاهدنا الموسم الماضي بيب جوارديولا يُبالغ في الاعتماد على لاعبي الصف الثاني والعناصر الشابة، حيث أشرك الفني الإسباني كوينكا في الخط الأمامي كثيراً على حساب بيدرو رودريجيز، كما شاهدنا تياجو وسيرجي روبيرتو وغيرهما من العناصر الشابة، وهذا ما أثر كثيراً على مردود الفريق الكتلاني وكلفه خسارة لقبي الليجا ودوري الأبطال، فإنه حتى ومع تراجع مستوى لاعبي الصف الأول، يظلون متمتعين بعنصر في غاية الأهمية في عالم كرة القدم .. هو الخبرة.
    لم نرَ هذا الموسم لا كوينكا ولا بارترا، ولم نشاهد تياجو كثيراً، في حين أن كريستيان تيو هو اللاعب الشاب الوحيد الذي شارك كثيراً بالفعل هذا الموسم.
    وقد يقول قائل: تقول أن فيلانوفا يعتمد على لاعبي الصف الأول بداعي الخبرة، إذاً ماذا عن الدفع بتيو على حساب اللاعب الذي يمتلك خبرة كبيرة، دافيد فيا؟ ..
    الإجابة تجدونها في النقطة المقبلة ..

    3- الجاهزية شرط أساسي



    الفني الإسباني أحسن عندما لم يُشرك أي لاعب غير جاهز 100% في التشكيلة الأساسية في أي من مباريات برشلونة هذا الموسم.
    ومن دون استثناءات، بمعنى أن جل لاعبي برشلونة طبق عليهم فيلانوفا هذا المبدأ بما فيهم النجم الأول ليونيل ميسي.
    قائد التانجو الأرجنتيني جلس على مقاعد البدلاء في مباراة خيتافي في الجولة الرابعة لمعاناته من الإرهاق، وحل بديلاً في الشوط الثاني على حساب تياجو، في حين أنه على الجانب الآخر، قام جوزيه مورينيو المدير الفني لريال مدريد بإشراك دي ماريا وبعض اللاعبين المرهقين من الارتباطات الدولية منذ بداية لقاء إشبيلية لحساب المرحلة ذاتها، وكلف ذلك الميرينجي خسارة ثلاث نقاط جديدة أمام إشبيلية في سانشيث بيثخوان.
    الجاهزية البدنية والفنية في كرة القدم أمر هام جداً، وحرص عليه بالفعل فيلانوفا وهو يضع التشكيلة الرئيسية للأزولجرانا في كل مباراة، وهذا ما يفسر عدم إشراك دافيد فيا كثيراً هذا الموسم، حيث أراد مدربه أن يمنحه الجاهزية بالتدريج، ورغم مشاركاته القليلة، إلا أنه خطف للفريق الكتلاني ثلاث نقاط ثمينة للغاية من إشبيلية في لقاء الجولة الأخيرة من لا ليجا.
    4- تثبيت طريقة 3-3-4 مع حُسن استعمال 3-4-3
    استوعب الدرس جيداً، فاعتمد فيلانوفا على طريقة لعب 3-3-4 في كل مباريات برشلونة هذا الموسم، حيث أخطأ كثيراً بيب جوارديولا عندما لعب بطريقة 3-4-3 في بعض المباريات في الموسم الماضي.
    صحيح أن البرسا كان يعاني على مستوى محور الدفاع، ولكن لكل نظام واجبات ومهام مختلفة عن الآخر، فواجبات الظهير الأيمن على سبيل المثال تختلف بشكل كبير عن مثيلاتها بالنسبة لمركز المدافع الأيمن، ومهام لاعب الوسط المدافع أمام قلبي دفاع مغايرة كذلك لمهامه أمام قلب دفاع واحد !، هذا الأمر أثر كثيراً جداً على تجانس عناصر برشلونة وتسبب في أخطاء دفاعية بالجملة دفع البلاوجرانا ثمناً باهظاً لها.
    ومن جانب آخر، تسببت هذه الطريقة في "هوس" للاستحواذ بالنسبة لعناصر برشلونة، حيث كان البرسا يحتفظ بالكرة لفترات طويلة جداً بشكل سلبي وكثيراً ما عانى على مستوى التهديف، كما انخفض مستوى التجانس بين مثلث برمودا الكتلاني: تشافي، ميسي وإنييستا وهذا الربط بين الثلاثي السالف ذكره هو نقطة قوة هائلة بالنسبة لبرشلونة.
    صحيح أن 3-4-3 تكون مطلوبة في بعض الأحيان حيث تلعب أغلب الفرق أمام برشلونة بأسلوب دفاعي بحت، ولكن استخدام تلك الطريقة لابد وأن يكون بحساب، وفي الوقت المناسب .. وهذا ما قام به فيلانوفا بالضبط !.
    3-4-3 هي خطة هجومية، وبالتالي لابد وأن تُستغل من أجل أغراض هجومية وليس في جميع الأوقات وكذلك ليس أمام كل الفرق !.
    متى استعمل فيلانوفا هذه الخطة؟ .. على سبيل المثال، أمام سبارتاك موسكو في دوري الأبطال، حيث كان البرسا متخلفاً بهدفين مقابل هدف ويريد التعويض وهو يلعب على أرضه ووسط جمهوره، في هذا الوضع، يكون مقبولاً جداً أن يسحب فيلانوفا جناحاً مدافعاً هو ألفيش ويزج بآخر هجومي هو أليكسيس.
    في كل المناسبات التي استخدم فيها تيتو هذه الخطة، كان البرسا إما متخلفاً في النتيجة أو متعادلاً وفي وضعية هجومية من أجل البحث عن هدف التعديل أو هدف الانتصار، ولم نشاهد الفريق الكتلاني في أي مرة يعاني على المستوى الدفاعي من 3-4-3، وهو شئ مهم جداً عند استخدام تلك الخطة ألا يكون لها أثر سلبي على الدفاع، فمن الممكن أن تساعد برشلونة على التسجيل، ولكن إن كلفته هدفاً في المقابل فستكون حينها بلا طائل !.
    5- مدرب يتدخل في الوقت المناسب
    عديد المرات الذي شاهدنا فيها برشلونة يعود إلى المباراة في الشوط الثاني ويحقق الانتصار، وإذا كانت الحصة الثانية من المقابلة تُسمى بحصة المدربين أو شوط المدربين، فإن عودة برشلونة في كثير من المباريات سواء لحساب الدوري الإسباني أو ضمن منافسات دوري الأبطال في الشوط الثاني يعود الفضل فيها إلى تيتو فيلانوفا.
    الفريق البطل ليس من يحسم مبارياته من أول دقيقة، ولكنه ذلك الفريق القادر على قلب النتيجة لصالحه دائماً، وهذا الأمر ينطبق على برشلونة هذا الموسم.
    تبديلات تيتو على مستوى الأفراد أو تغييره لطريقة اللعب شئ محسوس تماماً هذا الموسم، نشعر بلمسات مدير فني يمتلك الحلول، ليس هذا فحسب، ولكنه يتدخل في الوقت المناسب تماماً لمساعدة فريقه.
    لعل أبرز مثال على ما قلته هو الدفع بتشافي هيرنانديز مايسترو الفريق الكتلاني أمام غرناطة في الدقائق الأولى من عمر الشوط الثاني على حساب تياجو ألكانتارا.
    هذا التبديل لم يكن يحتمل التأجيل، إذ كان البرسا في حاجة بوضوح شديد لخدمات تشافي في وسط الملعب في هذا التوقيت بالذات لتنظيم الهجمات الكتلانية وليكون العقل المفكر للبرسا في منطقة العمليات إلى جانب سيسك على حساب تياجو السئ جداً في تلك المباراة، علاوة على ذلك فإن تشافي يمتلك حلاً سحرياً هو التسديد البعيد وهذا الحل هو ما حسم للبرسا اللقاء بالفعل قبل نهايته بثلاث دقائق.
    يعجبني أيضاً استفزاز فيلانوفا لدافيد فيا. الكثير ينتقد الفني الإسباني الشاب لاحتفاظه بفيا على مقاعد البدلاء، ولكن أود أن أطرح سؤالاً على هؤلاء: ماذا فعل إل جواخي عندما بدأ أساسياً أمام غرناطة؟ بالله عليكم ألم يكن سيئاً .. هل عرف كيف يربط مع ميسي، ألم يقع في التسلل عديد المرات وأفسد الكثير من هجمات البرسا؟.
    فيلانوفا استفز مهاجم فالنسيا السابق من أجل تقديم كل ما عنده وقتما يحل بديلاً في الشوط الثاني، فاكتسب برشلونة ورقة رابحة هامة جداً أثقلت دكة البدلاء الكتلانية، في ظل أن الفريق الكتلاني لم يكن يمتلك هذا العامل أبداً أيام جوارديولا وكنا نقول دائماً أن أحد العناصر التي ترجح كفة ريال مدريد على برشلونة هو دكة بدلائه القوية.
    للتوضيح .. لا أقصد من هذا المقال أن أمجد في فيلانوفا أو أن أقول أنه مدرب عالمي وبلا أخطاء، ولكني فقط أمنح الرجل حقه لأنه يستحق بالفعل كل الثناء على عمله هذا الموسم، وهذا لا يعني على الإطلاق أنني أقول أنه بلا أخطاء بدليل انتقادي له في فقرة ما بعد مباراة بنفيكا في دوري الأبطال لإشراكه بويول منذ البداية.

    أخيراً، أحب أن أعلق على سخط عشاق برشلونة من فيلانوفا لخسارته كأس السوبر الإسبانية لمصلحة ريال مدريد.
    بالطبع، هذا أمر منطقي أن يرغب عشاق فريق أن يهزم فريقهم غريمه التقليدي ويغضبون كل الغضبعندما يحدث العكس، ولكن أدعوكم لمراجعة النتيجة الإجمالية للمباراتين .. ستجدون أن كل فريق سجل في شباك الآخر أربعة أهداف وفاز الميرينجي في النهاية بهدف "اعتباري" من خطأ "فردي" للحارس الأساسي لبرشلونة فيكتور فالديس !.
    هل أُعفي مدرب برشلونة من المسئولية تماماً؟ بالطبع لا، ولكن فيلانوفا لا يتحمل كثيراً من مسئولية هذه الخسارة، بل على العكس، يمكن أن نقول أنه يُحسب له أن برشلونة تغلب على ريال مدريد على أرضه 1-0 بهدف لميسي في الدقائق الـ 65 التي لعبها الفريق الكتلاني بعشرة لاعبين !.
    نعم انتقدته في هذه المباراة لأنه لم يجازف ولم يجرِ تبديلاً هجومياً في الشوط الثاني، ولكن قد يكون ذلك لأنني لست في مقعد المسئولية، ولن أتلقى أي نقد إذا ما نجح ريال مدريد في زيادة غلته من الأهداف إذا قام تيتو بهذا التبديل الهجومي، في حين أن فيلانوفا كان سيكون هو المسؤول الأول إذا عاد البرسا إلى كتالونيا بهزيمة ثقيلة على يد ريال مدريد، وكان هذا الشئ سيؤثر كثيراً على معنويات ميسي ورفاقه، وكان سيحدث شرخاً كبيراً للغاية في العلاقة بين فيلانوفا وجمهور برشلونة.


      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 18, 2017 2:52 pm